الشيخ محمد علي الأراكي
90
كتاب الطهارة
ثمّ لو شك في بعض المياه من جهة الشك في مفهوم الجاري وكان دون الكر كان من باب الشك في العموم الناشئ من إجمال المخصّص المنفصل ، والعموم هنا عمومات انفعال القليل ، والمخصص أدلَّة عدم انفعال الجاري ، فإن قلنا بجواز التمسّك بالعام في هذه الصورة كان منفعلا ، وإن قلنا بإجماله فالمرجع هو أصالة عدم الانفعال . وكيف كان فقد استدل على عدم انفعال الماء الجاري بما دلّ على نفي البأس عن البول في الماء الجاري مثل قوله - عليه السلام - : « لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري ، وكره أن يبول في الماء الراكد » ( 1 ) . وعن أبي عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يبول في الماء الجاري ؟ قال : « لا بأس به إذا كان الماء جاريا » ( 2 ) . وعنه - عليه السلام - قال : « لا بأس بالبول في الماء الجاري » ( 3 ) . وعن سماعة قال : سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال : « لا بأس به » ( 4 ) . بتقريب أن يقال : إنّ نفي البأس عن البول في الماء الجاري في قبال الراكد ظاهر في كونه لأجل وصف الجريان وأنّه يذهب بالنجاسة ، فكان الماء بعد وقوع البول فيه لا يسقط عن الانتفاع به ، فانّ ذهاب البول بواسطة الجريان موجب لعدم استقذار الطباع عن الماء ، وأمّا الماء الواقف فالإستقذار فيه بعد البول موجود ، فلهذا كره البول فيه .
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 1 ، ب 5 ، من أبواب الماء المطلق ، ص 107 ، ح 1 . ( 2 ) - المصدر نفسه : ح 2 . ( 3 ) - المصدر نفسه : ح 3 . ( 4 ) - المصدر نفسه : ح 4 .